الشيخ محمد رشيد رضا

522

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ببيان الصحيح في ذلك إن شاء اللّه وبه الثقة . قال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره » وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن بشار عن بندار عن عبد الصمد بن عبد الوارث به ، ورواه الترمذي في تفسير هذه الآية عن محمد بن المثني عن عبد الصمد به وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم ، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه ورواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الصمد مرفوعا ثم قال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره عن أبي زرعة الرازي عن هلال بن فياض عن عمر بن إبراهيم به مرفوعا ، وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث شاذ بن فياض عن عمر بن إبراهيم به مرفوعا ( قلت ) وشاذ هو هلال وشاذ لقبه ، والغرض أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن عمر بن إبراهيم هذا هو المصري وقد وثقه ابن معين ، ولكن قال أبو حاتم الرازي لا يحتج به « 1 » ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعا فاللّه أعلم ( الثاني ) أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعا كما قال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه حدثنا بكر بن عبد اللّه عن سليمان التيمي عن عبد الأعلى بن الشخير عن سمرة بن جندب قال : سمى آدم ابنه عبد الحارث ( الثالث ) أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه . قال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن ( جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) قال كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم ، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن نور عن معمر قال : قال الحسن عني بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده ، يعني جعلا له شركاء فيما آتاهما ، وحدثنا

--> ( 1 ) وقال أحمد وابن عدي وابن حبان أنه يروي عن قتادة أحاديث منكرة لا يوافق عليها وقال الدارقطني ويترك حديثه وقال البزار ليس بالحافظ